الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

530

تفسير روح البيان

فما اسلموا في حياته عليه السلام ولكن أعطوا الجزية وفي عين المعاني الناس أهل البحر قال عليه السلام الايمان يماني والحكمة يمانية وقال وجدت نفس ربكم من جانب اليمن اى تنفيسه من الكرب وعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه انه بكى ذات يوم فقيل له في ذلك فقال سمعت رسول اللّه عليه السلام يقول دخل الناس في دين اللّه أفواجا وسيخرجون منه أفواجا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ التسبيح مجاز عن التعجب بعلاقة السببية فان من رأى أمرا عجيبا يقول سبحان اللّه قال ابن الشيخ لعل الوجه في اطلاق هذه الكلمة عند التعجب كما ورد في الأذكار ولكل أعجوبة سبحان اللّه هو أن الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه منه كأنه استقصر قدرة اللّه فلذلك خطر على قلبه ان يقول من قدر عليه وأوجده ثم إنه في هذا الزعم مخطئ فقال سبحان اللّه تنزيها للّه عن العجز عن خلق امر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأن اللّه على كل شئ قدير قال الامام السهيلي رحمه اللّه سر اقتران الحمد بالتسبيح ابدا نحو سبح بحمد ربك وان من شئ الا يسبح بحمده ان معرفة اللّه تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ولا سبيل إلى إثبات أحد القسمين دون الآخر واثبات وجود الذات من مقتضى العقل واثبات الأسماء والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرف المسمى وبالشرع عرفت الأسماء ولا يتصور في العقل اثبات الذات إلا مع نفى سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل مقدم على مقتضى الشرع وانما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها التسبيح والحمد والثناء فما أمرنا تسبيحه الا بحمده انتهى ومعنى الآية فقل سبحان اللّه حال كونك ملتبسا بحمده اى فتعجب لتيسير اللّه ما لم يخطر ببال أحد من أن يغلب أحد على أهل حرمه المحترم واحمده على جميع صنعه هذا على الرواية الأولى ظاهر واما على الثانية فلعله امر بأن يداوم على ذلك استعظاما لنعمته لا باحداث التعجب لما ذكر فإنه انما يناسب حالة الفتح وقال بعضهم والأشبه ان يراد نزهه عن العجز في تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه بأن توقيت الأمور من عنده ليس الا بحكم لا يعرفها الا هو انتهى أو فاذكره مسبحا حامدا وزد في عبادته والثناء عليه لزيادة انعامه عليك أو فصل له حامدا على نعمه فالتسبيح مجاز عن الصلاة بعلاقة الجزئية لأنها تشتمل عليه في الأكثر روى أنه عليه السلام لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات وحملها بعضهم على صلاة الشكر لا على صلاة الضحى وبعضهم على أن أربعا منها للشكر وأربعا للضحى أو فنزهه عما يقول الظلمة حامدا له على أن صدق وعده أو فأثن على اللّه بصفات الجلال يعنى الصفات السلبية حامدا له على صفات الإكرام يعنى الصفات الثبوتية اى على آثارها أو على تنزيلها منزلة الأوصاف الاختيارية لكفاية الذات المقدس في الاتصاف بها فان المحمود عليه يجب ان يكون امرا اختياريا وقال القاشاني نزه ذاتك عن الاحتجاب بمقام القلب الذي هو معدن النبوة بقطع علاقة البدن والترقي إلى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية حامدا له بإظهار كمالاته